التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختراق العقل البشري … جديد الجيش الأمريكي



قد يبدو الخبر في بادئ الأمر وكأنّه سيناريو لفيلم خيال علمي بحت، إلاّ أنّه ولسوء الحظ أو لحسنه  ليس كذلك البته فوزارة الدفاع الأمريكية على قدم وساق سعيًا نحو تنفيذ هذا المشروع الذي تقدم لكم أراجيك لمحة سريعة عن هذا الخبر.
 الفكرة والهدف
تخيل أن تكون يومًا مجندًا لصالح إحدى الجيوش العسكرية أو حتى جاسوسًا، ربما قد يتطلب هذا منك عمرك كاملًا تُفنيه في تعلم فنون القتال الذاتية، حمل السلاح وبلا شك سيتوجب عليك أن تتعلم لغات أخرى تأهلك لزرع نفسك في أوساط مجتمعات الخصوم بدون أن تحيطك الشكوك، وغير هذا وذاك الكم الهائل من التقنيات التي يجب أن تتعلمها والتي تغمر حياتنا اليومية.
تعلم كل ماسبق سيتطلب الكثر من الوقت بلاشك وهذا مادفع فريق ” الباحثون الأمريكيون ” في وزارة الدفاع الأمريكية للبحث عن بعض الطرق والوسائل التي تجعل عملية التعليم هذه قصيرة وسريعة، حتى وإن تم تنفيذ فكرة زرع بعض المهارات أو إرسالها عبر الجهاز العصبي إلى الدماغ من خلال عملية التحفيز.
لاختبار إمكانية هذا الأمر منحت وكالة مشاريع البحوث المتقدمة للدفاع “DARPA” مايقدر بأكثر من 50 مليون دولار أمريكي لتمويل هذا المشروع المكون من 8 فرق طبية؛ للنظر في كيفية أنّ التحفيز الكهربائي للجهاز العصبي يمكن أن يساعد في تسهيل عملية التعلم.
قُدم البرنامج Targeted Neuroplasticity Training (TNT) (تدريب المرونة العصبية المستهدفة)  الذي سيستمر لـ أربع سنوات والذي يمكن تعريفه أنّه: برنامج يسعى إلى رفع سرعة وفعالية أنواع محددة من التعليم مثل تعلم المهارات المعرفية من خلال التفعيل الدقيق للأعصاب، والتي بدورها يمكن أن تقوى وتعزز الاتصالات العصبية في الدماغ. حيث يسعى برنامج التدريب لتطوير منصة تكنلوجيا لتعزيز تعليم نطاق واسع من المهارات المعرفيه في وقت أقل وكفاءة أفضل.

آلية العمل


تفعيل مايسمى بـ (synaptic plasticity) “اللدونة المتشابكة الأعصاب” وهي عبارة عن مسارات وطرق عصبية يتم صُنعها من قبل الدماغ في خلال عمليه التعلم العادية أو الممارسة لـ أي مهارة جديدة، حيث يهدف البرنامج أيضًا إلى تحديد طرق آمنه ومثالية لعملية التحفيز العصبي المسؤولة عن هذا التفعيل وعن تسارعه وقوته في الدماغ البشري.
كل ماتركز عليه وزارة الدفاع حاليًا هو المهارات البشرية الحيوية مثل: التواصل، والقدرة على التحليل كما ورد على لسان المهندس البيولوجي “دوغ ويبر” المدير المسؤول عن برنامج “TNT”.
هدف وكالة “DARPA” مع منظمة “TNT” هو زيادة تعزيز أساليب التدريب القائمة، وزيادة فعاليتها بين أفراد (رجال ونساء) القوات المسلحة الأمريكيه؛ لتمكنهم من العمل بكامل إمكانيات طاقة أدمغتهم الممكنة أو مايسمى بمصطلح “الإمكانيات الكاملة” والتي تهدف منظمه “DARPA” إلى الحصول على تحسن بمايعادل نسبة 30 بالمائة على معدلات التعليم على مستوى التدريب الحالي.
المخطط المتبع أنّه ستقوم الفرق الطبية الثمانية المشمولة في هذا البرنامج بإجراء مجموعة من التجارب على عينة من الحيوانات وعلى بعض المتطوعين البشر ليبدأو بحثهم على عينات عصبية متنوعة قد تنتهي بهم إلى آفاق علمية مؤثرة.
حيث يقوم فريق من جامعة ولاية أريزونا الأمريكية بالتحقق من كيفية تأثير التحفيز العصبي على مهارات المراقبة والاستطلاع والرماية، في حين يبحث آخرون من جامعة جون هوبكنز حول الآثار المترتبة عند تعلم لغة جديدة.
أمّا في جامعة فلوريدا فيدرس العلماء كيفية تحفيز العصب المبهم، وهو العصب الوحيد الذي ينشأ في الدماغ وينتهي بعيدًا في الجهاز الهضمي، وتأثيره على إدراكنا وصناعة القرار والإيعازات الحسية والحركية.
بالرغم من أنّ عملية تحفيز العصب المبهم قد استخدمت من قبل لعلاج مرضى الصرع والاكتئاب، ولكن جدوى هذه العمليات لم يسدِ معروفًا إلاّ لمرضى الاكتئاب وغيره لم يتم إثباته علميًا إلى الآن.
يقول أحد أعضاء الفريق الطبي عالم الأعصاب الدكتور “جنيفر ل. بيزون”: “سوف نطبق العلم المنهجي لفهم كيف لهذا التحفيز في الواقع أن يحرك دوائر الدماغ، وكيف تحقيق أقصى قدر من استخدام هذا المنهج لتعزيز الإدراك”.
في حين أنّ أبحاث الدماغ السابقة لوكالة “DARPA” في هذا المجال قد ركزت معظمها على كيفية استعادة الوظائف المفقودة لدماغ، مثل استعادة الذاكرة للأشخاص الذين عانوا من إصابات في الرأس وغيرهم، الآن إنّ برنامج “TNT” المقدم هذه المرة ذهب إلى نقطة أبعد في محاولة للنهوض بقدرات البشر الطبيعية.

النتيجة والعواقب

يبقى السؤال هل سيتم تحقيق هذا الأمل الطبي أم لا؟ من خلال سيناريو إرسال نبظات كهربائية إلى الجهاز العصبي، حيث أنّ الباحثين يمكنهم إيجاد طريقة لإرسال ضربات كيمائية عصبيه محددة لتعديل الاتصالات العصبية في الدماغ، والتي قد يكون لها تأثير على مايسمى (synaptic plasticity) “اللدونة المتشابكة الأعصاب“.
إذا نجح هذا المشروع، فمن المرجح جدًا أنّ الجنود والجواسيس لن يكونوا هم المستفيدين الوحيدين، بل إنّ هذا الابتكار سيؤثر قطعًا على الحالة الإدراكيه للإنسان، مثلًا يمكنه أن يحدد كم أنت منتبه ويقظ لهذا الدرس أو مقدار التركيز الذي تؤديه عند مشاهدة أو أداء شي معين، أو مهارة معينة كما ورد عن المهندس البيولوجي “دوغ ويبر”.
ختامًا…
يبدو أنّ مشروع بحثي مثل هذا سيفتح باب الجدل على مصراعيه، فحيث أنّه في الحقيقة يقدم أملًا في تحسين الكثير من الظروف البشرية وسيخفف عن الكثير عبء معاناة مراحل التعليم الشاقة خاصة لتلك العقبات الناتجة من مرض صعوبة التعلم بين الأطفال، أو اضطرابات الذاكرة لدى البالغين، إلاّ أنّ آخرين يصرون على وجوب الكف عن هذا العبث العلمي حيث أنّ التجارب غالبًا ماتبدأ بأهداف نبيلة ومساعي سامية لينتهي الأمر إلى أيدي عبثية، فـ إلى أي الرأيين تميل عزيزي القارئ؟ .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اين تجد الجواب لمعظم الاسئلة؟

إجابة أي سؤال بـ Quora: العديد منا يفكر في أسئلة غريبة، أو يمر عليه وقت ويريد أن يعرف معلومات عن أشياء لا يتوافر لها معلومات على الإنترنت، أو معلومات تكون عبارة عن تجربة أو قصة، وبالطبع لن تجدها على جوجل، لكن ستجدها بـ Quora لذا نال موقع Quora على حب الملايين، من بينهم مارك (مؤسس فيسبوك)، والرئيس الأمريكي السابق (بارك أوباما)؛ حيث إن هذا الموقع يمكنك من سؤال أي سؤال قد يخطر ببالك، يمكن أن يكون سؤالًا لا وجود له من قبل، أو سؤالًا في مجال تخصص معين، وستجد مَن يهتمون ولديهم الخبرة بهذا المجال يقومون بالرد عليك فورًا . فإن كنت تريد أخذ خبرة ومعرفة بمجال مثل البرمجة أو التسويق الإلكتروني أو أي مجال تريد أن تتخصص فيه، ستجد رواد Quora في الخدمة، كل ما عليك كتابة السؤال وانتظار الإجابة. يعمل الموقع على جعل قلوب المتابعين والمستخدمين تتعلق به، وليس فقط عقولهم أو وقتهم، حيث يكون بمثابة تجربة مميزة يعيشونها؛ فهو مؤسَّس على مشاركة القصص أو الأفكار وغيرهما بين الناس ! يمكنك التجربة بنفسك من هنا: quora.com أخبرنا هل كانت لك تجربة جيدة ، وهل قمت باستخدام Quora من قبل ؟ ...

ماذا تعرف عن التصفح المخفي؟

ما هو التصفح الخفي ومتى تستخدمه ؟ التصفح الخفي أو الـ (private mode): هو ميزة موجودة على جميع برامج التصفح بالإنترنت، والتي تمكن المستخدم من تصفح الإنترنت كأنه مجهول الهوية دون تحديد أي بيانات عنه؛ أي أن هذا المتصفح يمسح سجل التصفح بعد انتهاء التصفح من خلاله. لذلك فهناك عدة مواقف تحتاج إلى استخدام التصفح الخفي لعدم تتبع نشاطك، مثل : ما تبحث عنه دائمًا في سجل البحث الخاص بك يؤثر بالتأكيد على نتائج البحث، لذلك فاستخدامك للمتصفح الخفي سيعطي لك نتائج بحثية أفضل. خذ في الاعتبار أن الشبكة التي تعمل عليها ليست آمنة وخصوصًا إذا كنت تستخدم حاسوب مشترك مع شخص آخر؛ لذلك فإن استخدام المتصفح الخفي هو الحل الأمثل في هذه الحالة. المتصفح الخفي يمكنك من فتح أكثر من حساب على متصفح واحد. يقال إن شركات حجز تذاكر الطيران تقوم بالتعرف على عدد مرات بحثك عن التذاكر، وبالتالي تقوم في كل مرة برفع أسعار التذاكر حتى تسرع في الحجز قبل ارتفاع الأسعار أكثر؛ ولكنك إذا قمت بالتصفح من المتصفح الخفي سيظهر لها أنك أول مرة تبحث عن التذاكر، وبالتالي ستتغلب على ارتفاع أسعارها. هل استخدمت المتصفح الخ...